السيد محمد باقر الخوانساري

14

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ورأيت في بعض مؤلّفات صاحب « مقامع الفضل » انّه كتب في سبب غيظ ابن جماعة الملعون على شيخنا الشّهيد المرحوم على هذا الوجه . انّه جرى يوما بينهما كلام في بعض المسائل وكانا متقابلين وبين يدي الشّهيد رحمه اللّه دواة كان يكتب بمدادها ، وكان ابن جماعة كبير الجثّة جدّا بخلاف الشّهيد فانّه كان صغير البدن في الغاية ، فقال ابن الجماعة في ضمن المناظرة تحقيرا لجثّة جناب الشّيخ إنّى أجد حسّا من وراء الدّواة ولا أفهم ما يكون معناه . فأجابه الشّيخ من غير تأمّل وقال له : نعم ابن الواحد لا يكون أعظم من هذا ، فخجل ابن الجماعة من هذه المقالة كثيرا وامتلأ منه غيظا وحقدا إلى أن فعل به ما فعل . وأنت فقد عرفت فيما سبق نظير هذه الحكاية واقعة بين القاضي عضد الإيجي شارح المختصر وواحد من علماء الشّيعة يدعى بمولانا پادشاه اليزدىّ البيابانكىّ عن كتاب « مجالس المؤمنين » فليلاحظ . ثمّ إنّ من جملة المتعرّضين لذكر هذا الرّجل الإمام المستسعد بما عرفته من علوّ المقام هو سمينا العلّامة المجلسي في مقدّمات « بحار الأنوار » حيث قال فيما نقل عنه من الكلام على اعتبار الكتب المذكورة فيها وعدم الاعتبار : ومؤلّفات الشّهيد مشهورة كمؤلّفها العلّامة إلّا كتاب « الاستدراك » فانّى لم أظفر بأصل الكتاب ووجدت أخبارا مأخوذة منه بخط الشّيخ الفاضل محمّد بن علىّ الجبعىّ رحمه اللّه وذكر انّه نقلها من خطّ الشّهيد رحمه اللّه ، و « الدرّة الباهرة » فانّه لم يشتهر اشتهار سائر كتبه مقصور على إيراد كلمات وجيزة مأثورة عن النّبى وكلّ من الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين . وقال أيضا في مقام آخر : وكتاب « الاستدراك » تأليف بعض قدماء الأصحاب ، وكتاب « الدرّة الباهرة من الأصداف الطّاهرة » تأليف الشّيخ السّعيد شمس الدين محمّد بن مكّى كما أظنّه ، وهو عندي منقولا من خطّه قدّس اللّه روحه . قلت : وهو الّذي ينقل عنه في « البحار » بطريق الإرسال عن النبىّ المختار صلّى اللّه عليه وآله الأبرار حديث « ارحموا عزيز قوم ذل وغنّي قوم افتقر وعالما يتلاعب به الجهّال »